أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

146

العقد الفريد

منه ، وألقى عليه طرف المطرف ، ثم اذن لهما وقد احتفل المجلس فقال نصر بن حجاج : أخي وابن أبي ، عهد إليّ أنه منه . وقال عبد الرحمن : مولاي وابن عبد أبي وأمته ، ولد على فراشه . فقال معاوية : يا حرسيّ ، خذ هذا الحجر - وكشف عنه - فادفعه إلى نصر بن حجاج . وقال يا نصر ، هذا مالك في حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه قال : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . فقال نصر : أفلا أجريت هذا الحكم في زياد يا أمير المؤمنين ؟ قال ذاك حكم معاوية وهذا حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وليس في الأرض احمى من الأدعياء ؛ لتستحق بذلك العربية . قال الشاعر : دعيّ واحد أجدى عليهم * من الفي عالم مثل ابن دأب ككلب السّوء يحرس جانبيه * وليس عدوّه غير الكلاب للأصمعي في دعي وقال الأصمعي : استمشى رجل من الأدعياء ، فدخل عليه رجل من أصحابه فوجد عنده شيحا « 1 » وقيصوما « 2 » ؛ فقال له : ما هذا ؟ فقال ، ورفع صوته : الطبيعة تتوق إليه ! يريد أن طبيعته من طباع العرب ؛ فقال فيه الشاعر : يشمّ الشّيح والقيصو * م كي يستوجب النّسبا وليس ضميره في الصّد * ر إلا التّين والعنبا أبو سعيد المخزومي وعن إسماعيل بن أحمد قال : أرأيت على أبي سعيد الشاعر المخزومي كردوانيا مصبوغا بتوريد ، فقلت : أبا سعيد ، هذا خز ؟ قال : لا ولكنه دعيّ على دعيّ وكان أبو سعيد دعيّا في بني مخزوم ؛ وفيه قال الشاعر : متى تاه على الناس * شريف يا أبا سعد

--> ( 1 ) الشيح : نبت سهلي ، رائحته طيبة ، ترعاه الماشية . ( 2 ) القيصوم : نبات قريب من نوع الشيح ، كثير في البادية . وقال : « فلان يمضح الشيح أو القيصوم » لمن خلصت بدويته .